الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
305
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حصلت مناسبة لأن تجيء في مثل هذا المحل ، فلو كان نظر الشيخ لي الاستعداد والعاقبة لما يقول هذا الكلام . ونقل عن مولانا فتح اللّه التبريزي أنه قال : كنت في صحبة السيد قاسم كثيرا ، وكان لي ميل كلي وشغف تام بمسائل التصوف حتى كنت أصبح في أكثر الليالي في تعقل مسألة واحدة من دقائق هذه الطائفة بلا غلبة النوم . وكنت مرة قاعدا عند السيد قاسم ، فجاء حضرة الشيخ ، يعني : خواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه ، فتلقاه حضرة السيد بالقبول وأقبل عليه بالإقبال التام وتكلم بمعارف غريبة ودقائق عجيبة . وكلما جاء حضرة شيخنا عنده كان يشرع في الحكايات وبث الأسرار الغامضة بلا اختيار ، ويظهر منه من حقائق الدقائق وعجائب اللطائف ما لا يظهر أمثالها في أوقات أخر . ولما قام خواجة عبيد اللّه وخرج من عنده قال السيد متوجها إلى الفقير : يا مولانا فتح اللّه إن كلمات هذه الطائفة وإن كانت من اللذة في الغاية لكن لا يحصل شيء بمجرد القول والسماع ، فإن أردت أن تصل إلى سعادة هي متمنى أرباب الهمة فعليك بالتشبث بذيل هذا الغلام التركستاني ، فإنه أعجوبة الزمان وسيظهر منه أمور كثيرة ، ويوشك أن ينور العالم بنور ولايته وتحيى القلوب الميتة ببركة صحبته الشريفة . فكان لي تمني ملازمته بموجب إشارة السيد دائما حتى قدم سمرقند في زمن السلطان أبي سعيد ، فكنت في خدمته وملازمته في أكثر الأوقات . وشاهدت منه أزيد مما قال السيد في حقه . وعلم من هذا النقل أيضا أن نظر السيد كان في عواقب الأمور واستعدادات الرجال . ويؤيد ذلك ما قاله في بيان تمول حضرة شيخنا وغناه على ما تقدم حيث قال : كما أن هؤلاء الخبثاء كانوا قبابا عليّ ، يوشك أن تكون دنياك قبة عليك . قال حضرة شيخنا : ما كان في صحبة السيد قاسم شيء مما لا يلائم غير جمع من مريديه وما تفوه به الناس في حقه إنما كان من جهتهم وأجلهم . وأما اختياره لهم فلا يخلو عن أحد الوجهين : أحدهما : يحتمل أنه قد اطلع على سر القضاء والقدر بإعلام اللّه تعالى وإلهام له منه ، وعلم أنه يكون على وجه يجتمع حوله أمثال هؤلاء الخبثاء فلا يجد بدا من تركهم عنده على ما هم فيه لكونه على وفق القضاء والقدر . وثانيهما : كما أنه يوضع الشوك فوق جدران بساتين ذات أثمار ليكون مانعا